مرتضى الزبيدي

137

حكمة الإشراق إلى كتاب الآفاق

1 - حديث الشفاء بنت عبد الله رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وهي عند حفصة فقال : " ألا تعلمين هذه رقية النملة ، كما علمتيها الكتابة " أخرجه أبو داود ، وأحمد ، والنسائي ، والطبراني ( 1 ) . قال الشوكاني في " نيل الأوطار " 9 : 103 ، 105 : حديث الشفاء سكت عنه أبو داود ، والمنذري ، ورجال إسناده رجال الصحيح ، إلا إبراهيم بن مهدي البغدادي المصيصي ، وهو ثقة . وإبراهيم ضعفه ابن معين والعقيلي ، ووثقه أبو حاتم وأبو عاصم ، وقال ابن حجر في " التقريب " رقم 256 : هو مقبول ، من العاشرة . وتابعه إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق ، وهو ثقة ، وأخرج روايته البيهقي في السنن الكبرى في كتاب الطب . وسنده صحيح . وقال ابن تيمية في " منتقى الأخبار " 8 : 219 " وهو دليل على جواز تعليم النساء الكتابة " ( 2 ) . وبعد ، فإنما أردت من ذكر هذه الأحاديث ، أن أبين أن الكتابة صناعة شريفة ، وعلم نافع ، لا يحتاج إلى أن يستدل له بمثل هذه الأحاديث الواهية ، والموضوعة الباطلة ، فإن لها أدلة أخرى ليس هذا مقام ذكرها . كما أردت أن أحذر الكتاب من تضييع الأوقات في كتابة مثل هذه الأحاديث ( 3 ) ، والترويج لها بالخطوط الحسنة ، وأنصحهم بالاشتغال

--> ( 1 ) أبو داود 4 : 215 رقم 3887 ، ومسند أحمد 6 : 372 ، والنسائي في " تحفة الأشراف " 11 : 336 . ( 2 ) انظر " عقود الجمان " للعظيم آبادي . ص 26 فما بعده ، ففيه تحقيق جميل في جواز تعليم النساء الكتابة ، والرد على المانعين من المفسرين وغيرهم . ( 3 ) والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : " من حدث عني بحديث يرى أنه كذب ، فهو أحد الكاذبين " . فإن كان هذا في التحديث ، فكيف في الكتابة المسطورة الثابتة التي تقرأ إلى ما شاء الله من الأعوام والسنين ، لا سيما إذا اجتمع فيها حلاوة الحظ والزخرفة ، فإنها بلا شك ستوقع عددا كبيرا من الناس في العرر .